عبد الملك الجويني

174

نهاية المطلب في دراية المذهب

هذا تفصيل البيع . 3073 - ولو أعتق المشتري العبدَ المشترَى قبل القبض ، فالذي قطعَ به الأئمةُ أن العتقَ ينفذُ بعد توفيةِ الثمن على البائع ؛ فإن العتقَ ليس تصرفاً يقتضي ضماناً ، وقد صَادفَ ملكاً لازماً ، من غير اعتراضٍ على حق الغير . وفي بعض التصانيف رمزٌ إلى وجهٍ بعيدٍ ، في أن العتقَ لا ينفذ . وهذا لا وجهَ له . فأما إذا أعتق المشتري العبدَ قبل تَوْفية الثمن ، فإن قلنا : ليس للبائع حق حبس المبيع ، ( 1 فالعتقُ ينفذ نفوذَه بعدَ توفيةِ الثمن . وإن أثبتنا للبائع حقَّ حبس المبيع 1 ) ، ففي نفوذ عتق المشتري ثلاثةُ أوجه : أحدها - أنه ينفذ لمصادفته ملكَ المعتِق . والثاني - لا ينفذ لتضمنه إبطال حق البائع من الحبس . والثالث - أنه يفصل بين أن يكون المشتري موسراً بالثمن ، وبين أن يكون معسراً . وهذا الوجه ذكره صاحب التقريب ، وذكر مثلَه في إعتاق الراهن . والخلافُ في ذلك كالخلافِ في عتقِ الراهن . وكان شيخي يجعل عتقَ المشتري أَوْلى بالنفوذ من عتق الراهن ؛ من جهة أن حقَّ الحبسِ يثبتُ تابعاً غيرَ مقصودٍ ، والرهن يُثْبت للمرتهن حقَّ الاختصاص قصداً ، ولذلك عُقد الرهن ، ثم أُكد بالتسليم . 3074 - ومن تصرفاتِ المشتري الإجارةُ ، فلو أجر الدارَ المشتراةَ قبلَ القبض ، وقبل تسليم الثمن . والتفريعُ بعدَ هذا نُجريه على ثبوتِ حقّ الحبس للبائع ، فإذا أجر ، ففي صحَّة إجارته وجهان : أصحهما - الصحَّةُ ؛ فإنَّ ضمانَ عقدِ الإجارةِ لا يَرِدُ على محلّ ضمان عقد البيع ؛ إذ المقصودُ من الإجارة المنافِعُ ، وليست هي المبيعَ ، فلا وجهَ لمنع الإجارة عن جهة الضمان ، ولا وجه لمنعِها من جهة حقِّ الحبس الثابت للبائع ؛ فإن ذلك لا يزيد على حقِّ المرتهن ، وإجارةُ المرهون جائزةٌ على تفصيلٍ سيأتي في الرُّهون إن شاء اللهُ عز وجل . ومن أصحابنا من منع صحةَ الإجارة ؛ من جهة استدعائها ملكاً تامّاً ، والمِلكُ في المبيع قبل القبض ضعيفٌ ، ثم هذا القائل لا يفصِلُ في منعِ الإجارةِ بين ما قبل تسليم

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ه‍ 2 ) .